﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ قرئ :﴿ أَنَّهَا ﴾ بالكسر على الاستئناف، والمفعول الثاني محذوف، كأنه قيل : وما يدريكم إيمانهم ؟ ثم أخبرهم بما علم منهم إخباراً ابتدائياً. أو هو جواب سؤال، كأنه قيل : لم وُبِّخوا ؟ فقيل : لأنها إذا جاءت لا يؤمنون ! أو هو مبني على قوله :﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ فإنه أبرز في معرض المحتمل، كأنه سأل عنه سؤال شاكً، ثم علل بقوله لـ :﴿ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ جزماً بالطرف الخالف، وبياناً لكون الاستفهام غير جار على الحقيقة. وفيه إنكار لتصديق المؤمنين على وجه يتضمن إنكار صدق المشركين في المقسم عليه. وهذا نوع من السحر البياني، لطيف المسلك، هذا على أن الخطاب للمؤمنين، إذ كانوا يتمنون مجيء الآية طمعاً في إيمانهم. وقيل : هو للمشركين، لقراءة :﴿ لَا تُؤْمِنُونَ ﴾، فيكون فيه التفات. وقرئ :﴿ إِنَّهَا ﴾ بالفتح، وعليه فقيل : مقتضى حسن ظن المؤمنين بهؤلاء المعاندين، حذف ( لا ). وتوضيح ذلك بالمثال أنه إذا قيل لك : أكرم زيداً يكافئك، قلت في إنكاره : ما أدراك أني إذا أكرمته يكافئني ؟ ! فإن قيل : لا تكرمه فإنه لا يكافئك، قلت في إنكار : ما أدراك أنه لا يكافئني ؟ ! تريد : وأنا أعلم منه المكافأة. فمقتضى بحسن ظن المؤمنين بالمشركين أن يقال : وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون، فإثبات ( لا ) يعكس المعنى، إلى أن المعلوم لك الثبوت، وأنت تنكر على من نفى.
وقد وجه الفتح بستة وجوه :


الصفحة التالية
Icon