و " لا " في هذه الآية جاءت لأن الحق يريد أن يقول للمؤمنين : ما يعلمكم يا مؤمنون أنني إذا جئت لهم بالآية يؤمنون، فكأنه سبحانه ينكر على المؤمنين تأييد مطلب الكافرين. وقد تلطف الحق مع المؤمنين وكرم حسن ظنهم في التأييد لأنهم لا يؤيدون الطلب حبا في الكافار، بل حبا في النبي والمنهج، وكأن الحق يقول لهم : أنا أعذركم لأنكم تأخذون بظاهر جهد اليمين ﴿ وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ومبالغتهم فيه. ولا أنكر عليكم تصديقكم لظاهر قولهم ؛ لأن هذا هو مدى علمكم، ومكا أدراكم أنني إذا جئت بالآية أنهم أيضا لن يعلنوا الإِيمان. ولو كنتم تعبمون ما أعلم لعرفتم أنهم لن يؤمنوا. إذن حين جاء الأسلوب ب ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ ف " لا " حقيقية وليست زائدة. ومن أجل أن يطمئن الحق المؤمنين أظهر لهم أن علمه الواسع يعلم حقيقة أمرهم يقول :﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ... ﴾. أ هـ ﴿تفسير الشعراوى صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon