قال شهاب الدِّين : بَسْطُ قوله إنَّهم كَانُوا يَطْمعُون في إيمانهم، ما جَاءَ في التَّفْسِير : أن المُشْركين قَالُوا لِرسُول الله ﷺ : أنْزِلَ عَلَيْنَا الآية الَّتي قال اللَّه فيها :﴿ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ [ الشعراء : ٤ ] ونحن واللَّه نُؤمِن، فأنزل الله تعالى :" وما يُشْعِرُكُم " إلى آخرها وهذا الوَجْه : هو اخْتِيَار أبي حيَّان، فإنَّه قال :" ولا يَحْتَاج الكلام إلى زِيَادة " لاَ " ولا إلى هذا الإضْمَار، يعني حَذْفَ المَعْطُوف، ولا إلى " أنَّ " بِمَعْنَى : لعَّل، وهذا كلُّه خُرودٌ عن الظَّاهِر لغير ضَرُورة، بل حَمْلُه على الظَّاهِر أوْلى، وهو وَاضِحٌ سائغٌ، أي : وما يُشْعِرُكم ويُدْرِيكم بِمَعْرِفة انْتِفَاء إيمانهم، لا سَبِيل لَكُم إلى الشُّعُور بِهَا ".
السادس : أن " مَا " حَرْف نَفْي، يَعْني : أنه نَفى شُعُورهم بِذلكِ، وعلى هذا فَيُطْلَبُ لـ " يُشْعركُمْ " فاعل.
فقيل : هو ضَمِير الله - تعالى - أضْمر للدَّلالة عَلَيْه، وفيه تكلُّف بعيد، أي :" وما يُشْعِركُم اللَّه إذا جاءت الآيات المُقْتَرحَة لا يُؤمِنُون ".
وقد تقدَّم في البقرة كيْفِيَّة قِرَاءة أبي عَمْرو لـ " يُشْعركم " و﴿ يَنصُرْكُمُ ﴾ [ آل عمران : ١٦٠ ]، ونحوهما عند قوله :﴿ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ ﴾ [ البقرة : ٦٧ ]، وحَاصِلُها ثلاثة أوْجُه : الضَّمُّ الخَالِص، والاختلاس، والسُّكُون المحض.
وقرأ الجُمْهُور :" لا يُؤمنُون " بياء الغَيْبَة، وابن عامر، وحمزة بتاء الخِطَاب.