وقال ابن عطية :
وقوله تعالى :﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾
في ظاهرها رد على المعتزلة القائلين إنه ليس عند الله لطف يؤمن به الكافر وإن الكافر والإنسان في الجملة يخلق أفعاله، وهي متضمنه أن إشراكهم وغيره وقف على مشيئة الله عز وجل، وقوله تعالى :﴿ وما جعلناك عليهم حفيظاً ﴾ كان في أول الإسلام، وكذلك ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكُواْ ﴾ نصّ على أن الشرك بمشيئته، وهو إبطال لمذهب القدرية كما تقدّم.
﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي لا يمكنك حفظهم من عذاب الله.
﴿ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ أي قَيِّم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم، حتى تلطف لهم في تناول ما يجب لهم ؛ فلست بحفيظ في ذلك ولا وكيل في هذا، إنما أنت مُبَلِّغ.
وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾
أي إن إشراكهم ليس في الحقيقة بمشيئتهم وإنما هو بمشيئة الله تعالى، وظاهر الآية يرد على المعتزلة ويتأوّلونها على مشيئة القسر والإلجاء.
﴿ وما جعلناك عليهم حفيظاً ﴾ أي رقيباً تحفظهم من الإشراك.
﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ أي بمسلط عليهم والجملتان متقاربتان في المعنى إلا أن الأولى فيها نفي جعل الحفظ منه تعالى له عليهم.
والثانية فيها نفي الوكالة عليهم والمعنى إنّا لم نسلطك ولا أنت في ذاتك بمسلط فناسب أن تعرض عنهم إذ لست مأموراً منا بأن تكون حفيظاً عليهم ولا أنت وكيل عليهم من تلقائك. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon