وقيل عنه في ليرضوه وليقترفوا بالكسر في ﴿ ولتصغي ﴾.
وقال أبو عمرو الداني قراءة الحسن، إنما هي ﴿ ولتصغي ﴾ بكسر الغين انتهى، وخمرج سكون اللام في الثلاثة على أنه شذوذ في لام كي وهي لام كي في الثلاثة.
وهي معطوفة على غرور أو سكون لام كي في نحو هذا شاذ في السماع قوي في القياس قاله أبو الفتح.
وقال غيره : هي لام الأمر في الثلاثة ويبعد ذلك في ﴿ ولتصغي ﴾ بإثبات الياء وإن كان قد جاء ذلك في قليل من الكلام.
قرأ قنبل أنه من يتقي ويصبر على أنه يحتمل التأويل.
وقيل هي في ﴿ ولتصغي ﴾ لام كي سكنت شذوذاً. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ ولتصغى إِلَيْهِ ﴾ أي إلى زُخرُفِ القولِ وهو على الوجه الأولِ علة أخرى للإيحاء معطوفةٌ على غروراً وما بينهما اعتراضٌ وإنما لم ينصَبْ لفقد شرطِه إذ الغرورُ فعلُ الموحي وصغْوُ الأفئدةِ فعلُ الموحى إليه أي يوحي بعضُهم إلى بعض زُخْرفَ القولِ ليغرِّرَهم به ولتميل إليه ﴿ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ﴾ إنما خصَّ بالذكر عدمُ إيمانِهم بالآخرة دون ما عداها من الأمور التي يجب الإيمانُ بها وهم بها كافرون إشعاراً بما هو المدارُ في صغْو أفئدتِهم إلى ما يلقى إليهم، فإن لذّاتِ الآخرةِ محفوفةٌ في هذه النشأةِ بالمكاره، وآلامُها مزينةٌ بالشهوات فالذين لا يؤمنون بها وبأحوال ما فيها لا يدرون أن وراءَ تلك المكارهِ لذّاتٍ ودون هذه الشهواتِ آلاماً وإنما ينظُرون إلى ما بدا لهم في الدنيا بادىءَ الرأي فهم مضطرون إلى حبّ الشهواتِ التي من جملتها مزخْرَفاتُ الأقاويلِ ومُموَّهاتُ الأباطيل وأما المؤمنون بها فحيث كانوا واقفين على حقيقة الحالِ ناظرين إلى عواقب الأمورِ لم يُتصوَّر منهم الميلُ إلى تلك المزخرَفاتِ لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتِها.


الصفحة التالية
Icon