ثم قال تعالى :﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ والمراد منه ما ذكره الله تعالى في آية أخرى، وهي قوله :﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ [ فاطر : ٤٣ ] وقد ذكرنا حقيقة ذلك في أول سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :﴿الله يَسْتَهْزِىء بِهِمْ﴾ [ البقرة : ١٥ ] قالت المعتزلة : لا شك أن قوله :﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ مذكور في معرض التهديد والزجر، فلو كان ما قبل هذه الآية يدل على أنه تعالى أراد منهم أن يمكروا بالناس، فكيف يليق بالرحيم الكريم الحكيم الحليم أن يريد منهم المكر، ويخلق فيهم المكر، ثم يهددهم عليه ويعاقبهم أشد العقاب عليه ؟ واعلم أن معارضة هذا الكلام بالوجوه المشهورة قد ذكرناها مراراً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٤٢ ـ ١٤٣﴾


الصفحة التالية
Icon