والمستقيم حقيقته السّالم من العوج، وهو مستعار للصّواب لسلامته من الخطأ، أي سَنَن الله الموافق للحكمة والّذي لا يتخلّف ولا يعطّله شيء.
ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الحسّ وهو القرآن، لأنَّه مسموع كقوله :﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ﴾ [ الأنعام : ٩٢ ]، فيكون الصّراط المستقيم مستعاراً لما يُبلِّغ إلى المقصود النّافع، كقوله :﴿ وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوا ولا تتَّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ﴾ [ الأنعام : ١٥٣ ].
ومستقيماً حال من "صراط" مؤكّدة لمعنى إضافته إلى الله.
وجملة :﴿ قد فَصّلْنا الآيات ﴾ استئناف وفذلكة لما تقدم.
والمراد بالآيات آيات القرآن.
ومن رشاقة لفظ ﴿ الآيات ﴾ هنا أن فيه تورية بآيات الطريق التي يهتدي بها السائر.
واللاّم في :﴿ لقوم يذكرون ﴾ للعلّة، أي فصّلنا الآيات لأجلهم لأنَّهم الّذين ينتفعون بتفصيلها.
والمراد بالقوم المسلمون، لأنَّهم الّذين أفادتهم الآيات وتذكّروا بها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٧ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon