وقال الآلوسى :
﴿ وَلِكُلّ ﴾ من المكلفين جناً كانوا أو إنساً ﴿ درجات ﴾ أي مراتب فيتناول الدركات حقيقة أو تغليباً ﴿ مّمَّا عَمِلُواْ ﴾ أي من أعمالهم صالحة كانت أو سيئة أو من أجل أعمالهم أو من جزائها، فمن إما ابتدائية أو تعليلية أو بيانية بتقدير مضاف ﴿ وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ فلا يخفى عليه سبحانه عمل عامل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب.
وقرأ ابن عامر ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾ بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة ولو أريد شمول ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ بالتحتية للمخاطب بأن يراد جميع الخلق فلا مانع من اعتبار تغليب الغائب على المخاطب سوى أن ذلك لم يعهد مثله في كلامهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٨ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾
احتراس على قوله :﴿ ذلك أن لم يكن ربّك مهلك القرى بظلم ﴾ [ الأنعام : ١٣١ ] للتنبيه على أنّ الصّالحين من أهل القرى الغالببِ على أهلها الشركُ والظّلم لا يُحرمون جزاء صلاحهم.
والتّنوين في :﴿ ولكل ﴾ عوض عن المضاف إليه : أي ولكلّهم، أي كلّ أهل القرى المهلَكة درجات.
يعني أنّ أهلها تتفاوت أحوالهم في الآخرة.