الخامس : قال مقاتل : إن زكا ونما نصيب الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوا نصيب الآلهة لها، وقالوا لو شاء زكى نصيب نفسه وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة، قالوا لا بد لآلهتنا من نفقة، فأخذوا نصيب الله فأعطوه السدنة، فذلك قوله :﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ﴾ يعني من نماء الحرث والأنعام ﴿فَلاَ يَصِلُ إِلَى الله﴾ يعني المساكين وإنما قال :﴿إِلَى الله﴾ لأنهم كانوا يفرزونه لله ويسمونه نصيب الله، وما كان لله فهو يصل إليهم، ثم إنه تعالى ذم هذا الفعل فَقَالَ :﴿ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ وذكر العلماء في كيفية هذه الإساءة وجوهاً كثيرة : الأول : أنهم رجحوا جانب الأصنام في الرعاية والحفظ على جانب الله تعالى، وهو سفه.
الثاني : أنهم جعلوا بعض النصيب لله وجعلوا بعضه لغيره مع أنه تعالى الخالق للجميع، وهذا أيضاً سفه.
الثالث : أن ذلك الحكم حكم أحدثوه من قبل أنفسهم، ولم يشهد بصحته عقل ولا شرع، فكان أيضاً سفهاً.
الرابع : أنه لو حسن إفراز نصيب الأصنام لحسن إفراز النصيب لكل حجر ومدر، الخامس : أنه لا تأثير للأصنام في حصول الحرث والأنعام، ولا قدرة لها أيضاً على الانتفاع بذلك النصيب فكان إفراز النصيب لها عبثاً، فثبت بهذا الوجوه أنه ﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ والمقصود من حكاية أمثال هذه المذاهب الفاسدة، أن يعرف الناس قلة عقول القائلين بهذه المذاهب، وأن يصير ذلك سبباً لتحقيرهم في أعين العقلاء، وأن لا يلتفت إلى كلامهم أحد ألبتة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٦٧ ـ ١٦٨﴾