قرأ ابن عامر وحده ﴿زُيّنَ﴾ بضم الزاء وكسر الياء، وبضم اللام من ﴿قَتْلَ﴾ و﴿أولادهم﴾ بنصب الدال ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بالخفض والباقون ﴿زيّنَ﴾ بفتح الزاي والياء ﴿قَتْلَ﴾ بفتح اللام ﴿أولادهم﴾ بالجر ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ بالرفع.
أما وجه قراءة ابن عامر فالتقدير : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، إلا أنه فصل بين المضاف، والمضاف إليه بالمفعول به وهو الأولاد، وهو مكروه في الشعر كما في قوله :
فزججتها بمزجة.. زج القلُوصَ أبي مزاده
وإذا كان مستكرهاً في الشعر فكيف في القرآن الذي هو معجز في الفصاحة.
قالوا : والذي حمل ابن عامر على هذه القراءة أنه رأى في بعض المصاحف ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ مكتوباً بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء، لأجل أن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب. (١)
وأما القراءة المشهورة : فليس فيها إلا تقديم المفعول على الفاعل، ونظيره قوله :﴿لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [ الأنعام : ١٥٨ ] وقوله :﴿وَإِذِ ابتلى إبراهيم رَبُّهُ﴾ [ البقرة : ١٢٤ ] والسبب في تقديم المفعول هو أنهم يقدمون الأهم، والذي هم بشأنه أعنى وموضع التعجب ههنا إقدامهم على قتل أولادهم، فلهذا السبب حصل هذا التقدير.
_______
(١) سيأتى تفصيل ذلك وبيان صحة قراءة الإمام ابن عامر ـ رحمه الله ـ وهى قراءة متواترة لا يلتف إلا اعتراض بعضهم عليها. والله أعلم.