وقال السمرقندى :
﴿ قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ أي : على موضعكم.
يقال : مكان ومكانة مثل منزل ومنزلة.
ومعناه اعملوا على ما أنتم عليه.
ويقال : معناه اجتهدوا في إهلاكي ما استطعتم ويقال : اعملوا في منازلكم من الخير والشر فإنكم تجزون بهما لا محالة.
﴿ إِنّى عامل ﴾ بما أوحى الله إلي ويقال : اعملوا بمكاني وأنا عامل بمكانكم.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار ﴾ فهذا وعيد من الله تعالى.
يقول : نبيّن لكم من تكون له عاقبة الأمر في الدنيا، ومن تكون له الجنة في الآخرة.
ثم قال :﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون ﴾ مخاطباً لرسول الله ﷺ أي : في الآخرة، ولا يأمن المشركون.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ في جميع القرآن بلفظ الجماعة.
وقرأ الباقون ﴿ مَكَانَتِكُمْ ﴾.
وقرأ حمزة والكسائي ﴿ مَّن يَكُونُ ﴾ بالياء لأنه انصرف إلى المعنى وهو الثواب والباقون قرؤوا بالتاء لأن لفظ العاقبة لفظ مؤنث. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ﴿ يَا قَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾.
قال ابن عباس : على ناحيتكم. قال ابن زيد : على حيالكم. يمان : على مذاهبكم. عطاء : على حالتكم التي أنتم عليها. مقاتل : على جديلتكم. مجاهد : على وتيرتكم. الكلبي : على منازلكم. وقيل : إعملوا ما أمكنكم.
قرأ السلمي وعاصم : مكاناً لكم على الجمع في كل القرآن.
﴿ إِنَّي عَامِلٌ ﴾ يقول اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي، وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله ﴿ اعملوا مَا شِئْتُمْ ﴾ [ فصلت : ٤٠ ].
وقال الكلبي : معناه إعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم بإهلاك.