قال القاضي أبو محمد : وهذا يبعد تحليقه على المعنى، وقوله ﴿ إن يكن ميتة ﴾ كان من سنتهم أن ما خرج من الأجنة ميتاً من تلك الأنعام الموقوفة فهو حلال للرجال والنساء جميعاً وكذلك ما مات من الأنعام الموقوفة نفسها، وقرأ ابن كثير " وإن يكن " بالياء " ميتةٌ " بالرفع فلم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان تأنيث الفاعل المسند إليه غير حقيقي، والمعنى وإن وقع ميتة أو حدث ميتة، وقرأ ابن عامر " وإن تكن " بالتاء " ميتةٌ " بالرفع فألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل في اللفظ مؤنثاً، وأسند الفعل إلى الميتة كما فعل ابن كثير، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه " تكن " بالتاء " ميتةً " بالنصب فأنث وإن كان المتقدم مذكراً لأنه حمله على المعنى.
قال القاضي أبو محمد : فالتقدير وإن تكن النسمة أو نحوها ميتة، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص " يكن " بالياء " ميتةً " بالنصب، فذكروا الفعل لأنهم أسندوه إلى ضميرها تقدم من قوله ﴿ ما في بطون هذه الأنعام ﴾ وهو مذكر، وانتصبت الميتة على الخبر، قال أبو عمرو بن العلاء ويقوي هذه القراءة قوله ﴿ فهم فيه ﴾ ولم يقل فيها، وقرأ يزيد بن القعقاع " وإن تكن ميّتة " بالتشديد، وقرأ عبد الله بن مسعود " فهم فيه سواء " ثم أعقب تعالى بوعيدهم على ما وصفوا أنه من القربات إلى الله تعالى وشرعوه من الباطل والإفك ﴿ إنه حكيم ﴾ أي في عذابهم على ذلك ﴿ عليم ﴾ بقليل ما تقوّلوه من ذلك وكثيره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ﴾
يعني بالأنعام : المحرمات عندهم، من البحيرة، والسائبة، والوصيلة.
وللمفسرين في المراد بما في بطونها ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه اللبن، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني : الأجنَّة، قاله مجاهد.
والثالث : الولد واللبن، قاله السدي، ومقاتل.


الصفحة التالية
Icon