وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الحمولة كبار الإبل التي يُحْمَلُ عليها، والفرش صغارها التي لا يحمل عليها، مأخوذ من افتراش الأرض بها على الاستواء كالفرش.
وقال ابن بحر الافتراش الإضجاع للنحر، فتكون الحمولة كبارها، والفرش صغارها، قال الراجز :
أورثني حمولة وفرشا... أمشّها في كل يوم مشّا
أي أمسحها، قاله ابن مسعود، والحسن، ومجاهد.
والثاني : أن الحَمُولة ما حُمِلَ عليه من الإبل والبقر، والفرش : الغنم، قاله ابن عباس، وقتادة، ومنه قول ابن مسلمة :
وحوينا الفرش من أنعامكم... والحمولات وربات الحجل
والثالث : أن الحملة ما حمل من الإبل، والبقر، والخيل، والبغال، الحمير، والفرش ما خلق لهم من أصوافها وجلودها.
﴿ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : من الحمولة ليبين أن الانتفاع بظهرها لا يمنع من جواز أكلها.
والثاني : أنه إذن منه في عموم أكل المباح من أموالهم، ونهى عن أكل ما لا يملكونه.
﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ فيها قولان :
أحدهما : أنها طريقه التي يدعوكم إليها من كفر وضلال.
والثاني : أنها تخطيه إلى تحريم الحلال وتحريم الحرام، وقد ذكرنا ما في ذلك من زيادة التأول ومن الاحتمال، وأنه الانتقال من معصية إلى أخرى حتى يستوعب جميع المعاصي، مأخوذ من خطو القدم : انتقالها من مكان إلى مكان.
﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه ما بان لكم من عداوته لأبيكم آدم.
والثاني : ما بان لكم من عداوته لأوليائه من الشياطين، قاله الحسن. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾