النوع الثاني : من الأشياء التي حرمها الله تعالى على اليهود خاصة، قوله تعالى :﴿وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ فبين تعالى أنه حرم على اليهود شحوم البقر والغنم، ثم في الآية قولان : الأول : إنه تعالى استثنى عن هذا التحريم ثلاثة أنواع : أولها : قوله :﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ قال ابن عباس : إلا ما علق بالظهر من الشحم، فإني لم أحرمه وقال قتادة : إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونها، وأقول ليس على الظهر والجنب شحم إلا اللحم الأبيض السمين الملتصق باللحم الأحمر على هذا التقدير : فذلك اللحم السمين الملتصق مسمم بالشحم، وبهذا التقدير : لو حلف لا يأكل الشحم، وجب أن يحنث بأكل ذلك اللحم السمين.
والاستثناء الثاني : قوله تعالى :﴿أَوِ الحوايا﴾ قال الواحدي : وهي المباعر والمصارين، واحدتها حاوية وحوية.
قال ابن الأعرابي : هي الحوية أو الحاوية، وهي الدوارة التي في بطن الشاة.
وقال ابن السكيت : يقال حاوية وحوايا، مثل رواية وروايا.
إذا عرفت هذا : فالمراد أن الشحوم الملتصقة بالمباعر والمصارين غير محرمة.
والاستثناء الثالث : قوله :﴿وَمَا اختلط بِعَظْمٍ﴾ قالوا : إنه شحم الإلية في قول جميع المفسرين.
وقال ابن جريج : كل شحم في القائم والجنب والرأس، وفي العينين والأذنيين يقول : إنه اختلط بعظم فهو حلال لهم، وعلى هذا التقدير : فالشحم الذي حرمه الله عليهم هو الثرب وشحم الكلية.
القول الثاني : في الآية أن قوله :﴿أَوِ الحوايا﴾ غير معطوف على المستثنى، بل على المستثنى منه والتقدير : حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرم قالوا : ودخلت كلمة "أو" كدخولها في قوله تعالى :﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ [ الإنسان : ٢٤ ] والمعنى كل هؤلاء أهل أن يعصى، فاعص هذا واعص هذا، فكذا ههنا المعنى حرمنا عليهم هذا وهذا.


الصفحة التالية
Icon