قال الزمخشري : أمرهم باستحضارهم وهم شهداء بالباطل ليلزمهم الحجة ويلقمهم الحجر ويظهر للمشهود لهم بانقطاع الشهداء أنهم ليسوا على شيء لتساوي أقدام الشاهدين، والمشهود لهم في أنهم يرجعون إلى ما يصح التمسك به وقوله :﴿ فلا تشهد معهم ﴾ فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم، لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحداً منهم ؛ انتهى، وهو تكثير.
﴿ ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ﴾ الظاهر في العطف أنه يدل على مغايرة الذوات و﴿ الذين كذبوا بآياتنا ﴾ يعم جميع من كذب الرسول وإن كان مُقراً بالآخرة كأهل الكتاب.
﴿ والذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ قسم من المكذبين بالآيات وهم عبدة الأوثان والجاعلون لربهم عديلاً وهو المثل عدلوا به الأصنام في العبادة والإلهية، ويحتمل أن يكون العطف من تغاير الصفات والموصوف واحد وهو قول أكثر الناس، ويظهر أنه اختيار الزمخشري لأنه قال :﴿ لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر لدلالته على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير، لأنه لو تبع الدليل لم يكن إلا مصدقاً بالآيات موحداً لله.
وقال النقاش : نزلت في الدهرية من الزنادقة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾