والقول الثاني : أن المراد من الآية أخذوا ببعض وتركوا بعضاً، كما قال تعالى :﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [ البقرة : ٨٥ ] وقال أيضاً :﴿إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [ النساء : ١٥٠ ].
والقول الثالث : قال مجاهد : إن الذين فرقوا دينهم من هذه الأمة، هم أهل البدع والشبهات واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع وقوله :﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْء﴾ فيه قولان : الأول : أنت منهم بريء وهم منك برآء وتأويله : إنك بعيد عن أقوالهم ومذاهبهم، والعقاب اللازم على تلك الأباطيل مقصور عليهم ولا يتعداهم.
والثاني : لست من قتالهم في شيء.
قال السدي : يقولون لم يؤمر بقتالهم، فلما أمر بقتالهم نسخ، وهذا بعيد، لأن المعنى لست من قتالهم في هذا الوقت في شيء، فورد الأمر بالقتال في وقت آخر لا يوجب النسخ.
ثم قال :﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله﴾ أي فيما يتصل بالإمهال والإنظار، والاستئصال والإهلاك ﴿ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ والمراد الوعيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ٧ ـ ٨﴾