فأما الخطاب بهذه الآية، فهو لأهل مكة ؛ والمراد : إثبات الحجة عليهم بانزال القرآن كي لا يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزلا على اليهود والنصارى، وكنا غافلين عما فيهما.
و"دراستهم" : قراءتهم الكتب.
قال الكسائي :﴿ وإن كنا عن دراستهم لغافلين ﴾ لا نعلم ما هي، لأن كتبهم لم تكن بلُغَتِنَا، فأنزل الله كتاباً بلغتهم لتنقطع حجتهم. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال الخازن :
﴿ أن تقولوا ﴾ يعني لئلا تقولوا وقيل معناه كراهية أن تقولوا يعني أنزلنا إليكم الكتاب كراهية أن تقولوا ﴿ إنما أنزل الكتاب ﴾ وقيل : يجوز أن تكون أن متعلقة بما قبلها فيكون المعنى واتقوا أن تقولوا وهذا خطاب لأهل مكة والمعنى واتقوا يا أهل مكة أن تقولوا إنما أنزل الكتاب والكتاب اسم جنس لأن المراد به التوراة والإنجيل ﴿ على طائفتين من قبلنا ﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿ وإن كنا ﴾ أي : وقد كنا وقيل وإنه كنا ﴿ عن دراستهم ﴾ يعني قراءتهم ﴿ لغافلين ﴾ يعني : لا علم لنا بما فيها لأنها ليست بلغتنا.
والمراد بهذه الآية إثبات الحجة على أهل مكة وقطع عذرهم بإنزال القرآن على محمد ﷺ بلغتهم والمعنى : وأنزلنا القرآن بلغتهم لئلا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلسانهم ولغتهم فلم نعرف ما فيهما فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم بلغتهم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ﴾
﴿ أن تقولوا ﴾ مفعول من أجله فقدره الكوفيون لئلا تقولوا ولأجل أن لا تقولوا وقدره البصريون كراهة ﴿ أن تقولوا ﴾ والعامل في كلا المذهبين ﴿ أنزلناه ﴾ محذوفة يدل عليها قوله قبل ﴿ أنزلناه ﴾، ولا يجوز أن يكون العامل ﴿ أنزلناه ﴾ هذه الملفوظة بها للفاصل بينهما وهو ﴿ مبارك ﴾ الذي هو وصف لكتاب أو خبر عن هذا فهو أجنبي من العامل والمعمول.