قال القاضي أبو محمد : وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العذر، وقالت فرقة : هذه الآية لجميع الأمة، أي إن الله يضاعف الحسنة بعشرة ثم بعد هذا المضمون قد يزيد ما يشاء، وقد يزيد أيضاً على بعض الأعمال كنفقة الجهاد، وقال ابن مسعود ومجاهد والقاسم بن أبي بزة وغيرهم :" الحسنة " لا إله إلا الله " والسيئة " الكفر.
قال القاضي أبو محمد : وهذه هي الغاية من الطرفين، وقالت فرقة : ذلك لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات، وهذا هو الظاهر. وأنث لفظ " العشر " لأن الأمثال ها هنا بالمعنى حسنات، ويحتمل أن الأمثال أنث لما أضيفت إلى مؤنث، وهو الضمير كما قال الشاعر :[ الطويل ]
مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ... أعالِيهَا مَرّ الرياح النواسم
فأنث وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والأعمش ويعقوب " فله عشرٌ " بالتنوين " أمثالُها " بالرفع.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" الأعمال ست موجبة وموجبة ومضعفة ومضعفة ومثل ومثل، فلا إله إلا الله توجب الجنة. والشرك يوجب النار، ونفقة الجهاد تضعف سبعمائة ضعف، والنفقة على الأهل حسنتها بعشرة، والسيئة جزاؤها مثلها، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة مثلها "، وقوله تعالى :﴿ لا يظلمون ﴾ أي لا يوضع في جزائهم شيء في غير موضعه، وتقدير الآية من جاء بالحسنة فله ثواب عشر أمثالها، والمماثلة بين الحسنة والثواب مترتبة إذا تدبرت، وقال الطبري قوله ﴿ من جاء بالحسنة ﴾ الآية، يريد من الذين فرقوا دينهم أي من جاء مؤمناً فله الجنة.
قال القاضي أبو محمد : والقصد بالآية إلى العموم في جميع العالم أليق باللفظ. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ﴾
قرأ يعقوب، والقزاز عن عبد الوارث :"عَشْرٌ" بالتنوين، "أمثالُها" بالرفع.


الصفحة التالية
Icon