وإذا ثبت هذا فنقول : صريح العقل يشهد بأنه لا يجوز جعل المربوب شريكاً للرب وجعل المخلوق شريكاً للخالق فهذا هو المراد من قوله :﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَىْء﴾ ثم إنه تعالى لما بين بهذا الدليل القاهر القاطع هذا التوحيد بين أنه لا يرجع إليه من كفرهم وشركهم ذم ولا عقاب، فقال :﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا﴾ ومعناه أن إثم الجاني عليه، لا على غيره ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى، ثم بين تعالى أن رجوع هؤلاء المشركين إلى موضع لا حاكم فيه ولا آمر إلا الله تعالى، فهو قوله :﴿ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ١١ ـ ١٢﴾


الصفحة التالية
Icon