وقال عليّ بن سليمان : هو نصب بإضمار أعني. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله عز وجل :﴿ قل ﴾ يعني : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك ﴿ إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ﴾ يعني : قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم وهو دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين ﴿ ديناً قيماً ﴾ يعني هداني صراطاً مستقيماً ديناً قيماً، وقيل : يحتمل أن يكون محمولاً على المعنى تقديره : وعرفني ديناً قيماً يعني ديناً مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا زيغ، وقيل : قيماً ثابتاً مقوماً لأمور معاشي ومعادي، وقيل : هو من قام وهو أبلغ من القائم ﴿ ملة إبراهيم ﴾ والمِلة بالكسر الدين والشريعة.
يعني هداني وعرفني دين إبراهيم وشريعته ﴿ حنيفاً ﴾ الأصل في الحنيف الميل وهو ميل عن الضلالة إلى الاستقامة والعرب تسمي كل من اختتن أو حج حنيفاً تنبيهاً على أنه دين إبراهيم عليه السلام ﴿ وما كان من المشركين ﴾ يعني إبراهيم عليه السلام وفيه رد على كفار قريش لأنهم يزعمون أنهم على دين إبراهيم فأخبر الله تعالى أن إبراهيم لم يكن من المشركين وممن يعبد الأصنام. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ﴾
أمره تعالى بالإعلان بالشريعة ونبذ ما سواها ووصفها بأنها طريق مستقيم لا عوج فيها وهو إشارة إلى قوله :﴿ وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ﴾ ولما تقدم ذكر الفرق أمره أن يخبر أنه ليس من تلك الفرق بل هو على الصراط المستقيم وأسند الهداية إلى ربه ليدل على اختصاصه بعبادته إياه كأنه قيل : هداني معبودي لا معبودكم من الأصنام ومعنى ﴿ هداني ﴾ خلق فيّ الهداية.
وقال بعض المعتزلة : دلني.
قال الماتريدي : وهذا باطل إذ لا فائدة في تخصيصه لأن الناس كلهم كذلك.
﴿ ديناً قيماً ﴾ بالحق والبرهان.


الصفحة التالية
Icon