وقال ابن عاشور :
وجملة :﴿ لا شريك له ﴾ حال من اسم الجلالة مصرّحة بما أفاده جمع التّوكيد مع لام الملك من إفادة القصر.
والمقصود من الصّفة والحال الردّ على المشركين بأنَّهم ما أخلصوا عملهم للذي خلقهم، وبأنَّهم أشركوا معه غيره في الإلهيّة.
وقَرأ نافع :﴿ ومحياي ﴾ بسكون الياء الثّانية إجراء للوصل مُجرى الوقف وهو نادر في النّثر، والرّواية عن نافع أثبتته في هذه الآية، ومعلوم أنّ الندرة لا تُناكد الفصاحة ولا يريبك ما ذكره ابن عطيّة عن أبي عليّ الفارسي :"أنَّها شاذّة عن القياس لأنَّها جمعت بين ساكنين لأنّ سكون الألف قبل حرف ساكن ليس ممّا يثقل في النّطق نحو عصاي، ورؤياي، ووجه إجراء الوصل مجرى الوقف هنا إرادة التّخفيف لأنّ توالي يائين مفتوحتين فيه ثقل، والألف النّاشئة عن الفتحة الأولى لا تعدّ حاجزاً فعدل عن فتح الياء الثّانية إلى إسكانها".
وقرأه البقيّة بفتح الياء وروي ذلك عن وَرش، وقال بعض أهل القراءة أنّ نافعاً رجع عن الإسكان إلى الفتح.
وجملة :﴿ وبذلك أمرت ﴾ عطف على جملة ﴿ إن صلاتي ﴾ إلخ.
فهذا ممّا أمر بأن يقوله، وحرف العطف ليس من المقول.
والإشارة في قوله :﴿ وبذلك ﴾ إلى المذكور من قوله :﴿ إن صلاتي ونسكي ﴾ إلخ، أي أنّ ذلك كان لله بهدي من الله وأمرٍ منه، فرجع إلى قوله :﴿ إنَّني هداني ربي إلى صراط مستقيم ﴾ [ الأنعام : ١٦١ ] يعني أنَّه كما هداه أمره بما هو شكر على تلك الهداية، وإنَّما أعيد هنا لأنَّه لما أضاف الصّلاة وما عطف عليها لنفسه وجعلها لله تعالى أعقبها بأنّه هَدْي من الله تعالى، وهذا كقوله تعالى :﴿ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين ﴾ [ الزمر : ١١، ١٢ ].
وتقديم الجار والمجرور للاهتمام بالمشار إليه.


الصفحة التالية
Icon