فَقَوْلُهُ تَعَالَى :(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَاءَ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَلَبِّسًا بِالصِّفَةِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يَطْبَعُهَا فِي نَفْسِهِ طَابِعُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. فَلَهُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَزَاءِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالُهَا مِنَ الْعَطَايَا، فَإِذَا كَانَ تَأْثِيرُ الْحَسَنَةِ فِي نَفْسِهِ أَنْ تَكُونَ حَالَةً حَسَنَةً بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِحَسَبِ سُنَنِهِ تَعَالَى فِي تَرْتِيبِ الْجَزَاءِ عَلَى آثَارِ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ فِي تَزْكِيَةِ الْأَنْفُسِ، فَهُوَ يُعْطِيهِ ذَلِكَ مُضَاعَفًا عَشَرَةَ أَضْعَافٍ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ عَلَى جَانِبِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ رَحْمَةً مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِعَبِيدِهِ الْمُكَلَّفِينَ. (وَقَدْ قَرَأَ يَعْقُوبُ " عَشْرٌ " بِالتَّنْوِينِ وَ " أَمْثَالُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى الْوَصْفِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْعَشْرَ لَا تَدْخُلُ فِيمَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْمُضَاعَفَةِ لِمَنْ يَشَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، فَقَدْ وَعَدَ بِالْمُضَاعَفَةِ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقٍ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) (٦٤ : ١٧) وَبِالْمُضَاعَفَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْكَثْرَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ :(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) (٢ : ٢٤٥) الْآيَةَ. ثُمَّ بِالْمُضَاعَفَةِ سَبْعُمِائَةَ ضِعْفٍ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا أَيْضًا :(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ