" فصل "
قال الثعالبى :
وروى أبو عمر بن عبد البرِّ في كتاب "فَضْلِ العلمِ" بِسَنَدِهِ عن مَالِك أنه قال : بلغني أن العلماء يُسْأَلُونَ يوم القيامة كما تُسْأَلُ الأنبياء يعني عن تَبْلِيغ العِلمِ انتهى.
وخرج أبو نُعَيْم الحافظ من حديث الأَعْمَشِ، عن النبي ﷺ :" ما من عَبْدٍ يخطو خطوةً إِلا يُسْأَلُ عنها ما أَرَادَ بها ". وقد ذكرنا حَدِيثَ مسلم عن أبي برزة في غير هذا المَوْضِعِ. وخرج الطبراني بسنده عن ابن عُمَرَ قال : سمعت النبي ﷺ يقول :" إذا كان يَوْمُ القِيَامَةِ دَعَا اللَّه بِعَبْدٍ من عِبَادِهِ، فيوقفه بين يَدَيْهِ، فيسأله عن جَاهِهِ، كما يسأله عن عَمَلِهِ " انتهى.
وروى مالك عن يحيى بن سَعِيدٍ، قال : بلغني أن أَوَّلَ ما ينظر فيه من عَمَلِ الْمَرْءِ، الصلاة، فإن قُبِلَتْ منه نُظِرَ فيما بقي من عَمَلِهِ، وإِن لم تُقْبَلْ منه لم يُنْظَرْ في شَيْءٍ من عمله.
وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه معنى هذا الحديث مرفوعاً عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" أول ما يُحاسَبُ به النَّاسُ يوم القِيَامَةِ من أعمالهم الصَّلاَةُ " قال : يقول رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ للملائكة انْظُرُوا في صَلاَةِ عَبْدِي أتمَّهَا أم نَقَصَها، فإن كانت تَامَّةً كتبت تَامَّةً، وإن كان انتُقِصَ منها شيءٌ، قال الله : انظروا هل لعبدي من تَطَوُّعٍ؟ فإن كان له تَطَوَّع قال : أتموا لعبدي فَرِيضَتَهُ من تَطَوُّعِهِ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك. انتهى.
واللفظ لأبي داود.
وقال النسائي : ثم سائر الأعمال تجري على ذلك انتهى من "التذكرة". أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ ١ صـ ﴾