وقال السمرقندى :
﴿ والوزن يَوْمَئِذٍ الحق ﴾
أَيّ وزن الأعمال يومئذ بالعدل ﴿ فَمَن ثَقُلَتْ موازينه ﴾ أي : رجحت حسناته على سيئاته ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون ﴾ أي الناجون.
وتكلموا في وزن الأعمال.
قال بعضهم : توزن الصحائف التي كتبها الحفظة في الدنيا.
وقال بعضهم : يجعل للأعمال صورة وتوضع في الميزان.
وقال بعضهم : هذا على وجه المثل وهو كناية عن التعديل، وهو قول المعتزلة.
وقال بعضهم : قد ذكر الله تعالى الوزن فنؤمن به ولا نعرف كيفيته.
وروى بلال الحبشي عن حذيفة عن النبي ﷺ أنه قال :" إنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبُ المِيزَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ رَبُّهُ زِنْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلا دِرْهَمَ يَوْمَئذٍ، وَلا فِضَّةَ، وَلا دِينَارَ، فَيَرُدُّ الظَّالِمُ عَلَى المَظْلُومِ مَا وَجَدَ لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ.
فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَهُ حَسَنَةٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ المَظْلُومِ فَتُرَدُّ عَلَى الظَّالِمِ فَيَرْجِعُ الظَّالِمُ وَعَلَيْهِ سَيِّئاتٌ مِثْلُ الجَبَلِ "
وروي عن ابن عباس أنه قال : توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان.
فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة، وتثقل حسناته على سيئاته.
وأما الكافر فيؤتى بعمله في أقبح صورة، وتثقل سيئاته على حسناته.
وقال بعضهم : لا يوزن عمل الكافر، وإنما توزن الأعمال التي بإزائها الحسنات. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ والوزن يَوْمَئِذٍ ﴾ يعني [ السؤال ] ﴿ الحق ﴾ قال مجاهد : والقضاء يومئذ العدل، وقال آخرون : أراد به دون [ وزن الأعمال ] وذلك أن الله عزّ وجلّ ينصب الميزان له [ يدان وكفّان ] يوم القيامة يوزن أعمال العباد خيرها وشرها فيثقل مرّة ميزان الحسنات لنجاة مَنْ يريد نجاته. ويخفّف مرّة ميزان الحسنات علامة هلاك مَنْ يُريد هلاكه.