﴿ الوزن ﴾ مصدر وزن يزن، ورفعه بالابتداء و﴿ الحق ﴾ خبره، و﴿ يومئذ ﴾ ظرف منتصب ب ﴿ الوزن ﴾ ويصح أن يكون ﴿ يؤمئذ ﴾ خبر الابتداء، و﴿ الحق ﴾ نعت ل ﴿ الوزن ﴾ والتقدير الوزن الحق ثابت أو ظاهر يومئذ، و﴿ يومئذ ﴾ إشارة إلى يوم القيامة، والفصل بين الخلائق، واختلف الناس في معنى الوزن والموازين فقالت فرقة : إن الله عز وجل أراد أن يعلم عباده أن الحساب والنظر يوم القيامة هو في غاية التحرير ونهاية العدل فمثل لهم في ذلك بالوزن والميزان إذ لا يعرف البشر أمراً أكثر تحريراً منه، فاستعير للعدل وتحرير النظر لفظة الوزن والميزان كما استعار ذلك أبو طالب في قوله :
بميزان قسط لا يخس شعيرة... له حاكم من نفسه غير عائل
قال القاضي أبو محمد : وهذا القول أصح من الأول من جهات، أولها أن ظواهر كتاب الله عز وجل تقتضيه وحديث الرسول عليه السلام ينطق به، من ذلك : قوله لبعض الصحابة وقد قال له يا رسول الله أين أجدك في القيامة؟ فقال " اطلبني عند الحوض فإن لم تجدني فعند الميزان "، ولو لم يكن الميزان مرئياً محسوساً لما أحاله رسول الله ﷺ على الطلب عنده، وجهة أخرى أن النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فلم نخرج من حقيقة اللفظ إلى مجازه دون علة؟ وجهة ثالثة وهي أن القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سمعاً، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أن الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر.