قال القاضي أبو محمد : وجمع لفظ " الموازين " إذ في الميزان موزونات كثيرة فكأنه أراد التنبيه عليها بجمعه لفظ الميزان. و﴿ المفلحون ﴾ في اللغة المدركون لبغيتهم الناجحون في طلبهم ومنه قول عبيد :[ الرجز ]
أفلحْ بما شئت فقد يبلغ بالضْ... ضَعف وقد يُخْدَعُ الأريبُ
فأما قول الشاعر :[ المنسرح ]
والمسْي والصبح لا فلاح معهْ... فقد قيل إنه بمعنى البقاء.
قال القاضي أبو محمد : والبقاء بلوغ بغية بلوغ بغية فالمعنيان متقاربان، ووزن الله تعالى أعمال العباد مع علمه بدقائق الأشياء وجلائلها نظير كتبه أعمالهم في صحائفهم واستنتساخه ذلك ونظير استنطاقه جوارحهم بالشهادة عليهم إقامة للحجة وإيضاحاً، فقد تقرر في الشرع أن كلمة التوحيد ترجح ميزان من وزنت في أعماله ولا بد، فإن قال قائل كيف تثقل موازين العصاة من المؤمنين بالتوحيد ويصح لهم حكم الفلاح ثم تدخل طائفة منهم النار وذلك شقاء لا محالة؟ فقالت طائفة إنه توزن أعمالهم دون التوحيد فتخف الحسنات فيدخلون النار ثم عند إخراجهم يوزن التوحيد فتثقل الحسنات فيدخلون الجنة، وأيضاً فمعرفة العاصي أنه غير مخلد فلاح وإن تقدمه شقاء على جهة التأديب. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ والوزن يومئذ الحق ﴾ أي : العدل.
وإنما قال :"موازينه" لأن "من" في معنى جميع، يدل عليه قوله :﴿ فأولئك ﴾.
وفي معنى ﴿ يظلمون ﴾ قولان.
أحدهما : يجحدون.
والثاني : يكفرون.
قال الفراء : والمراد بموازينه : وزنه.
والعرب تقول : هل لك في درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك، ويقولون : داري بميزان دارك، ووزن دارك ؛ ويريدن : حذاء دارك.
قال الشاعر :
قَدْ كنتُ قَبْلَ لقائكم ذا مِرّةٍ...
عندي لكلِّ مُخَاصِمٍ ميزانُه
يعني : مثل كلامه ولفظه.
فصل
والقول بالميزان مشهور في الحديث، وظاهر القرآن ينطق به.