والتّمكين جعل الشّيء في مكان، وهو يطلق على الإقدار على التّصرف، على سبيل الكناية، وقد تقدّم ذلك عند قوله تعالى :﴿ مَكَّنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم ﴾ في سورة الأنعام ( ٦ ) وهو مستعمل هنا في معناه الكنائي لا الصّريح، أي جعلنا لكم قدرة، أي أقدَرناكم على أمور الأرض وخوّلناكم التّصرف في مخلوقاتها، وذلك بما أودع الله في البشر من قوّة العقل والتفكير التي أهلته لسيادة هذا العالم والتّغلّب على مصاعبه، وليس المراد من التّمكين هنا القوّة والحكم كالمراد في قوله تعالى :﴿ إنا مكنا له في الأرض ﴾ [ الكهف : ٨٤ ] لأنّ ذلك ليس حاصلاً بجميع البشر إلاّ على تأويل، وليس المراد بالتمكين أيضاً معناه الحقيقي وهو جعل المكان في الأرض لأنّ قوله :﴿ في الأرض ﴾ يمنع من ذلك، لأنّه لو كان كذلك لقال ولقد مكناكم الأرضَ، وقد قال تعالى عن عاد :﴿ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ﴾ [ الأحقاف : ٢٦ ] أي جعلنا ما أقررناهم عليه أعظم ممّا أقدرناكم عليه، أي في آثارهم في الأرض أمّا أصل القرار في الأرض فهو صراط بينهما.
ومعايش جمع معيشه، وهي ما يعيش به الحيّ من الطّعام والشّراب، مشتقّة من العيش وهو الحياة، وأصل المعيشة اسم مصدر عاش قال تعالى :﴿ فإن له معيشة ضنكاً ﴾ [ طه : ١٢٤ ] سمي به الشّيء الذي يحصل به العيش، تسمية للشّيء باسم سببه على طريقة المجاز الذي غلب حتّى صار مساوياً للحقيقة.
وياء ( معايش ) أصل في الكلمة لأنّها عين الكلمة من المصدر ( عَيْش ) فوزن معيشة مفعلة ومعايش مَفاعل، فحقّها أن ينطق بها في الجمع ياء وأن لا تقلب همزة.