وقال الكسائي : عطف على الهاء في "أنزلناه".
والخفض حملاً على موضع "لِتُنْذِرَ بِهِ".
والإنذار للكافرين، والذكرى للمؤمنين ؛ لأنهم المنتفعون به. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله تعالى ﴿ كتاب أنزل إليك ﴾ يعني هذا كتاب أنزله الله إليك يا محمد وهو القرآن ﴿ فلا يكن في صدرك حرج منه ﴾ يعني : فلا يضيق صدرك بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به إلى الناس ﴿ لتنذر به ﴾ يعني : أنزلت إليك الكتاب يا محمد لتنذر به من أمرتك بإنذاره ﴿ وذكرى للمؤمنين ﴾ يعني : ولتذكر وتعظ به المؤمنين وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، تقديره : كتاب أنزلناه إليك لتنذر به وذكر للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه.
قال ابن عباس : فلا تكن في شك منه لأن الشك لا يكون إلا من ضيق الصدر وقلة الاتساع لتوجيه ما حصل له. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
ونهيه تعالى أن يكون في صدره حرج منه أيّ من سببه لما تضمنه من أعباء الرسالة وتبليغها لمن لم يؤمن بكتاب ولا اعتقد صحة رسالة وتكليف الناس أحكامها وهذه أمور صعبة ومعانيها يشق عليه ذلك وأسند النهي إلى الحرج ومعناه نهي المخاطب عن التعرض للحرج، وكان أبلغ من نهي المخاطب لما فيه من أنّ الحرج لو كان مما ينهى لنهيناه عنك فانتهِ أنت عنه بعدم التعرّض له ولأن فيه تنزيه نبيه ﷺ بأن ينهاه فيأتي التركيب فلا تخرج منه لأنّ ما أنزله الله تعالى إليه يناسب أن يسرّ به وينشرح لما فيه من تخصيصه بذلك وتشريفه حيث أهّله لإنزال كتابه عليه وجعله سفيراً بينه وبين خلقه فلهذه الفوائد عدل عن أن ينهاه ونهي الحرج وفسر الحرج هنا بالشك وهو تفسير قلق وسمّى الشكّ حرجاً لأن الشاكّ ضيّق الصدر كما أنّ المتيقن منشرح الصدر وإن صحّ هذا عن ابن عباس فيكون مما توجه فيه الخطاب إليه لفظاً وهو لأمته معنى أي فلا يشكّوا أنه من عند الله.


الصفحة التالية
Icon