وقال السمرقندى :
قوله :﴿ قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ﴾
قال الكلبي ومقاتل : يعني اخرج من الجنة مذؤوماً أي معيباً مدحوراً أي : مطروداً.
وقال الزجاج : مذؤوماً أي مذموماً.
يقال : دأمت الرجل وذممته إذا عبته مدحوراً أي : مبعداً من رحمة الله تعالى.
﴿ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ ﴾ أي : مَنْ أطاعك فيما دعوته إليه.
واللام زيادة للتأكيد ﴿ لأمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
أي : ممن أطاعك منهم من الجن والإنس، ويكون هذا اللفظ بمعنى القسم والتأكيد وأنه يفعل ذلك لا محالة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً ﴾
أي معيباً والذيم والذأم أشد العيب، وهو أبلغ من الذم، يقال : ذمّه يذمّه ذمّاً فهو مذموم [ وذائمه يذائمه ] ذأماً [ فهو مذؤوم وذامه ] بذمة ذيماً، مثل سار يسير، فهو مذيم والمدحور [ المقصي ] يقال : دَحَره يدحره دحراً إذا أبعده وطرده.
قال ابن عباس : مذؤوم عنه ﴿ مَذْءُوماً مَّدْحُوراً ﴾ يعني صغيرًا مطروداً إذ قال الربيع ومجاهد : مذؤوماً [ ممقوتاً ] وروى عطيّة : مذؤوماً ممقوتاً، أبو العالية : مذؤوماً [ مزرياً ] به.
وقال الكلبي : مذؤوماً ملوماً مدحوراً مقصياً من الجنّة ومن كل خير، وقال عطاء : مذؤوماً ملعوناً.
وقال الكسائي : المذؤوم المقبوح. وقال النضير بن شميل : المذؤوم [ المحبوس ] وقال أبان عن ثعلب والمبرّد : المذؤوم المعيب.
قال الأعشى :

وقد قالت قبيلة إذ رأتني وإذ لا تعدم الحسناء ذأماً
وقال أُميّة بن أبي الصلب :
قال لإبليس رب العباد أخرج [ رجس الدنيا ] مذؤماً
﴿ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ ﴾ من بني آدم ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ ﴾ منك ومن ذريتك وكفار ذرية آدم ﴿ أَجْمَعِينَ ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا ﴾
يحتمل وجهين :
أحدهما : من حيث كان من جنة أو سماء.


الصفحة التالية
Icon