وقال السمرقندى :
ثم قال له عز وجل :﴿ فاهبط مِنْهَا ﴾
قال مقاتل : أي اهبط من الجنة ﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ أي في الجنة.
وقال الكلبي : فاهبط منها أي اخرج من الأرض والحق بجزائر البحور، ولا تدخل الأرض إلا كهيئة السارق وعليه ذل الخوف وهو يروغ فيها، فما يكون لك أن تتكبر فيها، لا ينبغي لك أن تتكبر في هذه الأرض على بني آدم ﴿ فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين ﴾ يعني : من المهانين المذلين. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قَالَ فاهبط مِنْهَا ﴾ أي من الجنّة، وقيل : من السماء إلى الأرض فألحقه بجزائر البحور وإنّما سلطانه وعظمته في خزائن البحور وعرشه في البحر الأخضر فلا يدخل في الأرض إلاّ لهبة السارق عليه أطمار تروع فيها [ مَنْ يخرج ] منها ﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ ﴾ فليس لك أن ﴿ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ في الجنّة، وليس ينبغي أن يسكن الجنّة ولا السماء [ متكبر ] ولا بخلاف أمر الله عزّ وجلّ ﴿ فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين ﴾ الأذلاء والصغر الذل والمهانة قال إبليس عند ذلك. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا ﴾
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدهما : أنه أُهْبِط من السماء لأنه كان فيها، قاله الحسن.
والثاني : من الجنة.
والثالث : أنه أهبط من المنزلة الرفيعة التي استحقها بطاعة الله إلى المنزلة الدَّنِيَّةِ التي استوجبها لمعصيته، قاله ابن بحر.
﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ وليس لأحد من المخلوقين أن يتكبر فيها ولا في غيرها، وإنما المعنى : فما لمن يتكبر أن يكون فيها وإنما المتكبر في غيرها.
وفي التكبر وجهان :
أحدهما : تكبر عن الله أن يمتثل له.
والثاني : تكبر عن آدم أن يسجد له.
﴿ فَاخْرُجْ ﴾ فيها قولان :
أحدهما : من المكان الذي كان فيه من السماء أو الجنة.
والثاني : من جملة الملائكة الذين كان منهم أو معهم.


الصفحة التالية
Icon