قال الزجاج : استكبر إبليس بابائه السجود، فأعلمه الله أنه صاغر بذلك. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قَالَ فاهبط مِنْهَا ﴾ أي من السماء.
﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ لأن أهلها الملائكة المتواضعون.
﴿ فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين ﴾ أي من الأذلين.
ودل هذا أن من عصى مولاه فهو ذليل.
وقال أبو رَوْق والبَجَلِيّ :"فَاهْبِطْ مِنْهَا" أي من صورتك التي أنت فيها ؛ لأنه افتخر بأنه من النار فشوّهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه.
وقيل :﴿ فاهبط مِنْهَا ﴾ أي انتقل من الأرض إلى جزائر البحار ؛ كما يُقال : هبطنا أرض كذا أي انتقلنا إليها من مكان آخر، فكأنه أخرج من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها، فلا يدخل الأرض إلاَّ كهيئة السارق يخاف فيها حتى يخرج منها.
والقول الأوّل أظهر.
وقد تقدّم في "البقرة". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
وقوله تعالى :﴿ قال فاهبط منها ﴾
يعني قال الله تعالى لإبليس لعنه الله اهبط من الجنة.
وقيل : من السماء إلى الأرض.
والهبوط الإنزال والانحدار من فوق على سيل القهر والهوان والاستخفاف ﴿ فما يكون لك أن تتكبر فيها ﴾ يعني فليس لك أن تستكبر في الجنة عن أمري وطاعتي لأنه لا ينبغي أن يسكن في الجنة أو في السماء متكبر مخالف لأمر الله عز وجل فأما غير الجنة والسماء فقد يسكنها المستكبر عن طاعة الله تعالى وهم الكفار الساكنون في الأرض ﴿ فاخرج إنك من الصاغرين ﴾ يعني : إنك من الأذلاء المهانين والصّغار الذل والمهانة.
قال الزجاج : استكبر عدو الله إبليس فابتلاه الله تعالى بالصغار والذلة.
وقيل : كان له ملك الأرض فأخرجه الله تعالى منها إلى جزائر البحر الأخضر وعرشه عليه فلا يدخل الأرض إلا خائفاً كهيئة السارق مثل شيخ عليه أطمار رثة يروع فيها حتى يخرج منها. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :


الصفحة التالية
Icon