﴿ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ أي إنّ الفريق الضالّ ﴿ اتخذوا الشياطين أولياء ﴾ أنصاراً وأعواناً يتولونهم وينتصرون بهم كقول بعضهم أعل هبل أعل هبل والظاهر أن المراد حقيقة الشياطين فهم يعينونهم على كفرهم والضالّون يتولونهم بانقيادهم إلى وسوستهم، وقيل : الشياطين أحبارهم وكبراؤهم، قال الطبري : وهذه الآية دليل على خطأ قول من زعم أنّ الله تعالى لا يعذّب أحداً على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلاّ أن يأتيها على علم منه بموضع الصّواب انتهى، ووجه الدلالة قوله ﴿ ويحسبون ﴾ والمحسبة الظنّ لا العلم، وقرأ العباس بن الفضل وسهل بن شعيب وعيسى بن عمر ﴿ إنهم اتّخذوا ﴾ بفتح الهمزة وهو تعليل لحقّ الضلالة عليهم والكسر يحتمل التعليل من حيث المعنى، وقال الزمخشري : أي تولّوهم بالطاعة فيما أمروهم به وهذا دليل على أنّ علم الله تعالى لا أثر له في ضلالهم وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليهم الشياطين دون الله تعالى انتهى، وهو على طريقة الاعتزال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ فَرِيقًا هدى ﴾ بأن وفقهم للإيمان ﴿ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة ﴾ بمقتضى القضاءِ السابقِ التابعِ للمشيئة المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ، وانتصابُه بفعل مُضمرٍ يفسِّره ما بعده أي وخذل فريقاً ﴿ إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَاء مِن دُونِ الله ﴾ تعليلٌ لخِذلانه أو تحقيقٌ لضلالتهم ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ فيه دِلالةٌ على أن الكافرَ المُخطِىءَ والمعانِدَ سواءٌ في استحقاق الذمِّ وللفارق أن يحمِلَه على المقصِّر في النظر. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon