ويحتمل أن تكون تأكيداً لضلالهم وتحقيقاً له وأنا والحق أحق بالاتباع مع القائل : إن علم الله تعالى لا يؤثر في المعلوم وأن من علل الجبر به مبطل كيف والمتكلمون عن آخرهم قائلون : إن العلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه إنما الكلام في أن قدرة الله تعالى لا أثر لها على زعم الضلال أصحاب الزمخشري ونحن مانعون لذلك أشد المنع.
ولا منع من التعليل بالاتخاذ عند الأشاعرة لثبوت الكسب والاختيار ويكفي هذه المدخلية في التعليل.
والزمخشري قدر الفعل في قوله سبحانه :﴿ وَفَرِيقًا حَقَّ ﴾ خذل ووافقه بعض الناس وما فعله الطيبي هو المختار عند بعض المحققين لظهور الملاءمة فيه وخلوه عن شبهة الاعتزال.
واختير تقديره مؤخراً لتتناسق الجملتان، وهما عند الكثير في موضع الحال من ضمير ﴿ تَعُودُونَ ﴾ [ الأعراف : ٢٩ ] بتقدير قد أو مستأنفتان، وجوز نصب ﴿ فَرِيقاً ﴾ الأول و﴿ فَرِيقاً ﴾ الثاني على الحال والجملتان بعدهما صفتان لهما، ويؤيد ذلك قراءة أبي ﴿ تَعُودُونَ تَعُودُونَ فَرِيقًا هدى وَفَرِيقًا ﴾ الخ، والمنصوب على هذه القراءة إما بدل أو مفعول به لأعني مقدراً.
ولم تلحق تاء التأنيث لحق للفصل أو لأن التأنيث غير حقيقي، والكلام على تقدير مضاف عند بعض أي حق عليهم كلمة الضلالة وهي قوله سبحانه :﴿ ضَلُّواْ ﴾.
﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ عطف على ما قبله داخل معه في حيز التعليل أو التأكيد.
ولعل الكلام من قبيل بنو فلان قتلوا فلاناً والأول لكونه في مقابلة من هداه الله تعالى شامل للمعاند والمخطىء والثاني مختص بالثاني وهو صادق على المقصر في النظر والباذل غاية الوسع فيه، واختلف في توجه الذم على الأخير وخلوده في النار.