وقال السمرقندى :
﴿ قُلْ أَمَرَ رَبّي بالقسط ﴾ أي بالعدل والصواب.
وكلمة التوحيد وهي شهادة ألاّ إله إلاّ الله ﴿ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ أي :﴿ قُلْ أَمَرَ رَبّي بالقسط ﴾ وقل : أقيموا وجوهكم ﴿ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ ﴾ أي حوّلوا وجوهكم إلى الكعبة عند كل صلاة.
وقال الكلبي : يعني إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد فصلوا فيه، فلا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي.
وإذا لم يكن في مسجد فليأت أي مسجد شاء.
قال مقاتل : يعني : حوّلوا وجوهكم إلى القبلة في أي مسجد كنتم ﴿ وادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ يقول : وحدوه واعبْدُوه بالإخلاص.
ويقال : إنّ أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم، ويقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، فأمرهم الله أن يوحّدوه في التلبية مخلصين له الدين.
ثم قال :﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ أي ليس كما تشركون.
فاحتج عليهم بالبعث متصلاً بقوله :﴿ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴾ ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم.
وقال الحسن : كما خلقكم ولم تكونوا شيئاً فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة.
ويقال :﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ ﴾ يوم الميثاق من التصديق والتكذيب ﴿ تَعُودُونَ ﴾ إلى ذلك.
حيث قال :"هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي".
ويقال :﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ ﴾ فخلقكم من التراب ﴿ تَعُودُونَ ﴾ تراباً بعد الموت.
وقال ابن عباس :﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ ﴾ مؤمناً وكافراً وشقياً وسعيداً كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقسط ﴾