البحث الثاني : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إنما أخرج آدم وحواء من الجنة، عقوبة لهما على تلك الزلة، وظاهر قوله :﴿إِنّى جاعل فِى الأرض خَلِيفَةً﴾ [ البقرة : ٣٠ ] يدل على أنه تعالى خلقهما لخلافة الأرض وأنزلهما من الجنة إلى الأرض لهذا المقصود.
فكيف الجمع بين الوجهين ؟
وجواب : أنه ربما قيل حصل لمجموع الأمري، والله أعلم.
ثم قال :﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا﴾ وفيه مباحث :
البحث الأول :﴿الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ حال، أي أخرجهما نازعاً لباسهما وأضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأن كان بسبب منه، فأسند إليه كما تقول أنت فعلت هذا ؟ لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب.
وإن لم يباشره، وكذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أسند إليه.
البحث الثاني : اللام في قوله :﴿لِيُرِيَهُمَا﴾ لام العاقبة كما ذكرنا في قوله :﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾ [ الأعراف : ٢٠ ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : يرى آدم سوأة حواء وترى حواء سوأة آدم.
البحث الثالث : اختلفوا في اللباس الذي نزع منهما فقال بعضهم إنه النور، وبعضهم التقى، وبعضهم اللباس الذي هو ثياب الجنة وهذا القول أقرب لأن إطلاق اللباس يقتضيه والمقصود من هذا الكلام، تأكيد التحذير لبني آدم، لأنه لما بلغ تأثير وسوسة الشيطان في حق آدم مع جلالة قدره إلى هذا الحد فكيف يكون حال آحاد الخلق ؟ ثم أكد تعالى هذا التحذير بقوله :﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ وفيه مباحث :
البحث الأول :﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ يعني إبليس ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله :﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ [ الأعراف : ١٩ ].
البحث الثاني : قال أبو عبيدة عن أبي زيد :"القبيل" الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعداً من قوم شتي، وجمعه قبل.
والقبيلة : بنو أب واحد.