وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾
وهو أنه لما نزل قوله :﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ ﴾ لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب فعيرهم المشركون، فنزل ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله ﴾ يعني : لبس الثياب ﴿ التى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ أي خلقها لهم لعباده أي أوجد.
وقيل : أظهر وقيل على حقيقته كان في السماء أو في الأرض فأخرجه.
﴿ والطيبات مِنَ الرزق ﴾ يعني : الحلال وهو اللحم والشحم والدسم ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ﴾ قال مقاتل : في الآية تقديم.
ومعناه : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا ﴿ قُل لّلَّذِينَ ءامَنُواْ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التى ﴾ قرأ نافع :﴿ خَالِصَةٌ ﴾ بضم التاء وقرأ الباقون بالنصب خَالِصَةً فمن قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني : هي ثابتة لهم خالصة أي ثابتة.
معناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة وقال القتبي : هذا من الاختصار ومعناه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وفي الآخرة خالصة ثم قال :﴿ كذلك نُفَصّلُ الآيات ﴾ يعني : العلامات ويقال : نبيّن الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أي يفهمون أمر الله تعالى. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾
يعني الثياب ﴿ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق ﴾ قال ابن زيد : كان قوم إذا حجّوا أو اعتمروا حرموا الشاة عليهم وما يخرج منها لبنها وسمنها ولحمها وشحمها، فأنزل الله تعالى :﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ الآية.