وقال أبو حيان :
﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غلّ تجري من تحتهم الأنهار ﴾ أي أذهبنا في الجنة ما انطوت عليه صدورهم من الحقود.
وقيل نزع الغل في الجنة أن لا يحسد بعضهم بعضاً في تفاضل منازلهم، وقال الحسن : غلّ الجاهلية، وقال سهل بن عبد الله الأهواء والبدع، وروي عن عليّ كرم الله وجهه فينا والله أهل بدر نزلت وعنه إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قيل فيهم ﴿ ونزعنا ﴾ الآية، والذي يظهر أنّ النزع للغلّ كناية عن خلقهم في الآخرة سالمي القلوب طاهريها متوادّين متعاطفين، كما قال ﴿ إخواناً على سرر متقابلين ﴾ و﴿ تجري ﴾ حال قاله الحوفي قال : والعامل فيه ﴿ نزعنا ﴾، وقال أبو البقاء : حال والعامل فيها معنى الإضافة وكلا القولين لا يصح لأن ﴿ تجري ﴾ ليس من صفات الفاعل الذي هو ضمير ﴿ نزعنا ﴾ ولا صفات المفعول الذي هو ﴿ ما في صدورهم ﴾ ولأن معنى الإضافة لا يعمل إلا إذا كانت إضافة يمكن للمضاف أن يعمل إذا جرّد من الإضافة رفعاً أو نصباً فيما بعده والظاهر أنه خبر مستأنف عن صفة حالهم.


الصفحة التالية
Icon