﴿ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا ﴾ جوابُ قسمٍ مقدر قالوه تبجّحاً واغتباطاً بما نالوه وابتهاجاً بإيمانهم بما جاءتهم الرسلُ عليهم السلام والباء في قوله تعالى :﴿ بالحق ﴾ إما للتعدية فهي متعلقةٌ بجاءت أو للملابسة فهي متعلقةٌ بمقدرٍ وقع حالاً من الرسل أي والله لقد جاءوا بالحق أو لقد جاءوا ملتبسين بالحق ﴿ وَنُودُواْ ﴾ أي نادتهم الملائكةُ عليهم السلام ﴿ أَن تِلْكُمُ الجنة ﴾ أنْ مفسرةٌ لما في النداء من معنى القولِ أو مخففةٌ من أنّ وضمير الشأنِ محذوفٌ، ومعنى البُعدِ في اسم الإشارةِ إما لأنهم نوُدوا عند رؤيتِهم إياها من مكان بعيد، وإما رفع منزلتِها وبُعدِ رتبتِها، وإما للإشعار بأنها تلك الجنةَ التي وُعدوها في الدنيا ﴿ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا من الأعمال الصالحةِ أي أُعطيتموها بسبب أعمالِكم أو بمقابلة أعمالِكم والجملةُ حال من الجنة والعاملُ معنى الإشارةِ على أن ( تلكم الجنةُ ) مبتدأٌ وخبرٌ، أو الجنةُ صفةٌ والخبرُ أورثتموها. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾