فصل: المسلك العاشر : أن تأنيث الرحمة لما كان غير حقيقي ساغ فيه حذف التاء كما تقول طلع الشمس وطلعت وهذا المسلك أيضا فاسد فإن هذا إنما يكون إذا أسند الفعل إلى ظاهر المؤنث فإما إذا أسند إلى ضميره فلا بد من التاء كقولك الشمس طلعت وتقول الشمس طالعة ولا تقول طالع لأن في الصفة ضميرها فهي بمعنى الفعل في ذلك سواء.
فصل: المسلك الحادي عشر: أن القريب مصدر لا وصف وهو بمنزلة النقيض فجرد من التاء لأنك إذا أخبرت عن المؤنث بالمصدر لم تلحقه التاء ولهذا تقول امرأة عدل ولا تقول عدلة وامرأة صوم وصلاة وصدق وبر ونظائره وهذا المسلك من أفسد ما قيل عن القريب فإنه لا يعرف استعماله مصدرا أبدا وإنما هو وصف والمصدر هو القرب لا القريب.
فصل: المسلك الثاني عشر: إن فعيلا وفعولا مطلقا يستوي فيهما المذكر والمؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي كما قال امرؤ القيس:
يرهرهه رودة رخصة... كخرعوبة البانة المنقطر
قطيع القيام فتور الكلام... تفتر عن ذي عزوب خصر
وقال أيضا:
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا
وقال جرير:
أتنفعك الحياة وأم عمرو... قريب لا تزور ولا تزار
وقال جرير أيضا:
كأن لم نحارب يا بثين لو أنها... تكشف غماها وأنت صديق
وقال أيضا:
دعون الهون ثم ارتهن قلوبنا... بأسهم أعداء وهن صديق
قالوا وشواهد ذلك كثيرة وفي هذا المسلك غنية عن تلك التعسفات والتأويلات.