فهو الذي نفي بحرف النفي. ولهذا نظائر يطول ذكرها فكذلك قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ لما لم يبالوا بالإنذار ولا نفعهم ولا دخل في قلوبهم منه شيء صار في حكم المستفهم عنه أكان أم لم يكن فلا تسمى الألف ألف التسوية كما فعل بعضهم ولكن ألف الاستفهام بالمعنى الذي وضعت له ولم يزل عنه مجيء أنذرتهم وأدعوتهم بلفظ الماضي.
فإن قيل: فلم جاء بلفظ الماضي أعني أنذرتهم وكذلك: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أنتمْ صَامِتُونَ﴾ وأقام زيد أم قعد ولم يجيء بلفظ الحال ولا المستقبل؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن في الكلام معنى الشرط والشرط يقع بعد المستقبل بلفظ الماضي تقول إن قام زيد غذا قمت وههنا يتعذر ذلك المعنى كأنك قلت إن قام زيد أو قعد لم أباله ولا ينتفع القوم إن أنذرتهم أم لم تنذرهم فلذلك جاء بلفظ الماضي وقد قال الفارسي قولا غير هذا ولكنه قريب منه في اللفظ قال إن ألف الاستفهام تضارع إن التي للجزاء لأن الاستفهام واجب كما أن الشرط ليس بحاصل إذا عدم المشروط فهذه العبارة فاسدة من وجوه يطول ذكرها ولو رأي المعنى الذي قدمناه لكان أشبه على أنه عندي مدخول أيضا لأن معنى الشرط يطلب الاستقبال خاصة دون الحال والماضي وقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ و﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ لا تختص بالاستقبال بل المساواة في عدم المبالاة موجودة في كل حال بل هي أظهر في فعل الحال ولا يقع بعد حرف الشرط فعل حال بوجه.


الصفحة التالية
Icon