الموضع الرابع: قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية وقال في النار ﴿حَتَّى إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لما كانت سبعة وهذا في غاية البعد ولا دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها بل هذا من باب حذف الجواب لنكتة بديعة وهي أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها ففتحت في وجوههم لأنه أبلغ في مفاجأة المكروه وأما الجنة فلما كانت ذات الكرامة وهي مأدبة الله وكان الكريم إذا دعا أضيافه إلى داره شرع لهم أبوابها ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب أتى بالواو العاطفة ههنا الدالة على أنها جاءوها بعدما فتحت أبوابها وحذف الجواب تفخيما لشأنه وتعظيما لقدرة كعادتهم في حذف الأجوبة وقد
أشبعنا الكلام على هذا فيما تقدم والله أعلم
فصل: اتصال لولا بضمير متصل مذهب سيبويه أن لولا إذا اتصل بها الضمير المتصل نحو لولا ه ولولاك كان مجرورا وخالفه الأخفش وقال الأخفش والكوفيون هذه الضمائر مما وقع المضمر المتصل موقع المنفصل كما وقع المنفصل موقع المتصل في قولهم ما أنا كأنت ولا أنت كأنا وقد وقع المتصل موقع المنفصل في قوله:
| وما نبالي إذا ما كنت جارتنا | أن لا يجاورنا إلاك ديار |
| وكم موطن لولاي طحت كما هوى | بإجرامه من قلة النيق منهوي |
لولاك هذا العام لم أحجج...
وقال آخر:
لولاك لم يعرض لأحسابنا حسن...