قرأ الكسائي ﴿غَيْرُهُ﴾ بكسر الراء على أنه نعت للإله على اللفظ والباقون بالرفع على أنه صفة للإله على الموضع لأن تقدير الكلام ما لكم إله غيره، وقال أبو علي : وجه من قرأ بالرفع قوله :﴿وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله﴾ [ آل عمران : ٦٢ ] فكما أن قوله :﴿إِلاَّ الله﴾ بدل من قوله :﴿مَّا مِن إِلَهٍ﴾ كذلك قوله :﴿غَيْرُهُ﴾ يكون بدلاً من قوله :﴿مِنْ إِلَهٍ﴾ فيكون ( غَيْرِ ) رفعاً بالاستثناء، وقال صاحب الكشاف : قرىء ( غَيْرِ ) الحركات الثلاث، وذكر وجه الرفع والجر كما تقدم، قال وأما النصب فعلى الاستثناء بمعنى ما لكم من إله إلا إياه كقولك ما في الدار من أحد إلا زيداً وغير زيد.
المسألة الثالثة :
قال الواحديُّ : في الكلام حذف، وهو خبر ﴿مَا﴾ لأنك إذا جعلت ﴿غَيْرُهُ﴾ صفة لقوله :﴿إِلَهٍ﴾ لم يبق لهذا المنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف، لأنك إذا قلت زيد العاقل وسكت، لم يفد ما لم تذكر خبره.
ويكون التقدير ما لكم من إله غيره في الوجود، أقول : اتفق النحويون على أن قولنا لا إله إلا الله لا بد فيه من إضمار، والتقدير : لا إله في الوجود أو لا إله لنا إلا الله ولم يذكروا على هذا الكلام حجة، فإنا نقول لم لا يجوز أن يقال دخل حرف النفي على هذه الحقيقة ؟ وعلى هذه الماهية، فيكون المعنى أنه لا تحقق لحقيقة الإلهية إلا في حق الله، وإذا حملنا الكلام على هذا المعنى استغنينا عن الإضمار الذي ذكروه.
فإن قالوا : صرف النفي إلى الماهية لا يمكن لأن الحقائق لا يمكن نفيها، فلا يمكن أن يقال لا سواد بمعنى ارتفاع هذه الماهية، وإنما الممكن أن يقال إن تلك الحقائق غير موجودة ولا حاصلة، وحينئذ يجب إضمار الخبر.
فنقول : هذا الكلام بناء على أن الماهية لا يمكن انتفاؤها وارتفاعها، وذلك باطل قطعاً.


الصفحة التالية
Icon