وفي قوله ﴿ ما لا تعلمون ﴾ إبهام عليهم وهو عامّ ولكن ساق ذلك مساق المعلومات التي يخاف عليهم ولم يسمعوا قطّ بأمه عُذِّبت فتضمّن التهديد والوعيد فيحتمل أن ﴿ يرِيد ما لا تعلمون ﴾ من صفات الله وقدرته وشدة بطشه على من اتخذ إلهاً معه أو ﴿ يريد ما لا تعلمون ﴾ مما أوحي إلي، قال ابن عطية : ولا بدّ أنّ نوحاً عليه السلام وكل نبيّ مبعوث إلى الخلق كانت له معجزة بخرق العادة فمنهم من عرفنا بمعجزته ومنهم من لم يعرف وما أحسن سياق هذه الأفعال قال أولاً ﴿ أبلغكم رسالات ربي ﴾ وهذا مبدأ أمره معهم وهو التبليغ، كما قال : إنْ عليك إلا البلاغ ثم قال ﴿ وأنصح لكم ﴾ أي أخلص لكم في تبيين الرّشد والسلامة في العاقبة إذا عبدتم الله وحده ثم قال وأعلم من الله ﴿ ما لا تعلمون ﴾ من بطشه بكم وهو مآل أمركم إذا لم تفردوه بالعبادة فنبّه على مبدأ أمره ومنتهاه معهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾