وتعلّق الحنفيون بأن قالوا : عقوبة الزِّنَى معلومة ؛ فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألاّ يشاركها في حدّها.
ويأثرون في هذا حديثاً :" مَن وضع حدّاً في غير حَدٍّ فقد تعدّى وظَلَم " وأيضاً فإنه وطء في فرج لا يتعلّق به إحلالٌ ولا إحصان، ولا وجوبُ مهر ولا ثبوتُ نسب ؛ فلم يتعلق به حدّ.
الثالثة فإن أتى بهيمة فقد قيل : لا يقتل هو ولا البهيمة.
وقيل : يقتلان ؛ حكاه ابن المنْذِر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
وفي الباب حديث رواه أبو داود والدّارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ :" من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه " فقلنا لابن عباس : ما شأن البهيمة؟ قال : ما أراه قال ذلك، إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل.
قال ابن المنذر : إن يَكُ الحديث ثابتاً فالقول به يجب، وإن لم يثبت فليستغفر الله من فعل ذلك كثيراً، وإن عزّره الحاكم كان حسناً.
والله أعلم.
وقد قيل : إن قتل البهيمة لئلا تُلْقِي خَلْقاً مُشَوَّهاً ؛ فيكون قتلها مصلحة لهذا المعنى مع ما جاء من السنة.
والله أعلم.
وقد روى أبو داود عن ابن عباس قال : ليس على الذي زنى بالبهيمة حد.
قال أبو داود : وكذا قال عطاء.
وقال الحكَم : أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحدّ.
وقال الحسن : هو بمنزلة الزاني.
وقال الزهرِيّ : يجلد مائة أحصِن أو لم يحصن.
وقال مالك والثّوريّ وأحمد وأصحاب الرأي يعزّر.
ورُوي عن عطاء والنّخعيّ والحكَم.
واختلفت الرواية عن الشافعيّ، وهذا أشبه على مذهبه في هذا الباب.
وقال جابر بن زيد : يقام عليه الحدّ، إلا أن تكون البهيمة له.
الرابعة قوله تعالى :﴿ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين ﴾ "مِن" لاستغراق الجنس، أي لم يكن اللِّواط في أُمّة قبل قوم لوط.
والملحِدون يزعمون أن ذلك كان قبلهم.
والصدق ما ورد به القرآن.