وقال السمرقندى :
﴿ وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً ﴾
يعني : أرسلنا إلى مدين نبيّهم شعيباً ومدين هو آل مدين وكان مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، تزوج ريثاء ابنة لوط، فولدت آل مدين، فتوالدوا وكثروا، ثم صار هو اسماً للمدينة، فسميت المدينة مدين، وسمي أولئك القوم مدين.
فكفروا بالله تعالى ونقصوا المكيال والميزان في البيع، وأظهروا الخيانة فبعث الله تعالى إليهم شعيباً.
وقال الضحاك كان شعيب أفضلهم نسباً، وأصدقهم حديثاً، وأحسنهم وجهاً، ويقال : إنه بكى من خشية الله تعالى حتى ذهب بصره فصار أعمى فدعا قومه إلى الله تعالى و ﴿ قَالَ يَا قَوْمٌ اعبدوا الله ﴾ أي وحّدوه وأطيعوه ﴿ مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ ﴾ قال بعضهم : مجيء شعيب النبي عليه السلام إليهم آية ولم يكن لشعيب علامة سوى مجيئه وإخباره أن الله تعالى واحد.
وقال بعضهم : كانت له علامة لأن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا وقد جعل له علامة ليظهر تصديق مقالته، إلا أن الله تعالى لم يبيّن لنا علامته، وقد بيّن علامة بعض الأنبياء، ولم يبيّن علامة الجميع.
ثم قال :﴿ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط ﴾ أي أتموا الكيل والميزان بالعدل ﴿ وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ ﴾ يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم في البيع والشراء ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرض بَعْدَ إصلاحها ﴾ يعني : لا تعملوا في الأرض المعاصي بعد ما بيّن الله تعالى طريق الحق وأمركم بالطاعة ﴿ ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ يعني : وفاء الكيل وترك الفساد في الأرض خير لكم من النقصان والفساد في الأرض إن كنتم مصدقين بما حرم الله تعالى عليكم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon