فصل
قال الفخر :
﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾
اعلم أن هذا هو القصة الخامسة، وقد ذكرنا أن التقدير :﴿وَأَرْسَلْنَا إلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً﴾ وذكرنا أن هذه الأخوة كانت في النسب لا في الدين، وذكرنا الوجوه فيه، واختلفوا في مدين فقيل : إنه اسم البلد، وقيل : إنه اسم القبيلة بسبب أنهم أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام، ومدين صار اسماً للقبيلة، كما يقال : بكر وتميم وشعيب من أولاده، وهو : شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن.
واعلم أنه تعالى حكى عن شعيب أنه أمر قومه في هذه الآية بأشياء : الأول : أنه أمرهم بعبادة الله ونهاهم عن عبادة غير الله، وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء.
فقال :﴿اعبدوا الله مَالَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ﴾ والثاني : أنه ادعى النبوة فقال :﴿قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ ويجب أن يكون المراد من البينة ههنا المعجزة، لأنه لا بد لمدعي النبوة منها، وإلا لكان متنبئاً لا نبياً، فهذه الآية دلت على أنه حصلت له معجزة دالة على صدقه.