ومن فوائد صاحب المنار فى الآيات السابقة
قال رحمه الله :
﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾
هَذِهِ الْآيَاتُ وَمَا بَعْدَهَا تَتِمَّةُ قِصَّةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَبْدُوءَةٌ بِجَوَابِ قَوْمِهِ لَهُ عَمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْبِرِّ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَالْآثَامِ، وَأَنْذَرَهُمْ إِيَّاهُ مِنَ الِانْتِقَامِ بِقَوْلِهِ : فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَرَدَ بِأُسْلُوبِ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَأَمْثِلَةٍ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْكَلَامِ، وَتَوَلَّاهُ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ؛ أَيْ : كُبَرَاءُ رِجَالِهِمْ كَدَأْبِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأَقْوَامِ، وَهُوَ : قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا أَيْ : قَالَ أَشْرَافُ قَوْمِهِ وَأَكَابِرُهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنِ الْإِيمَانِ لَهُ، وَعَتَوْا عَمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ وَقَدِ اسْتَضْعَفُوهُ : نُقْسِمُ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ أَنْتَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا الْجَامِعَةِ أَوْ مِنْ بِلَادِنَا كُلِّهَا، فَلَفْظُ الْقَرْيَةِ وَالْبَلَدِ يُطْلَقُ أَحْيَانًا عَلَى الْقُطْرِ أَوِ الْمَمْلَكَةِ، أَوْ لَتَعُودُنَّ وَتَرْجِعُنَّ إِلَى مِلَّتِنَا، وَمَا نَدِينُ بِهِ مِنْ تَقَالِيدِنَا الْمَوْرُوثَةِ
عَنْ آبَائِنَا فَتَكُونَ مِلَّةً لَكُمْ، وَمُحِيطَةً بِكُمْ مَعَنَا. ضُمِّنَ الْعَوْدُ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ، وَهُوَ يَتَعَدَّى


الصفحة التالية
Icon