ولما اشار الدعاء لقومه، أشار - بالعطف على غير معطوف عليه ظاهر - إلى أن التقدير : فأنت خير الراحمين :﴿وأنت خير الفاتحين﴾ أي على من سدت عليه الأبواب ولم يجد مخلصاً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٦٨ ـ ٧٠﴾

فصل


قال الفخر :
قوله :﴿قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ والجواب الأول يجري مجرى الرمز في أنه لا يعود إلى ملتهم، وهذا الجواب الثاني تصريح بأنه لا يفعل ذلك فقال : إنه إن فعلنا ذلك فقد افترينا على الله.
وأصل الباب في النبوة والرسالة صدق اللهجة، والبراءة عن الكذب، فالعود في ملتكم يبطل النبوة، ويزيل الرسالة.
وقوله :﴿إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ فيه وجوه :
الأول : معنى ﴿إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ علمنا قبحه وفساده، ونصب الأدلة على أنه باطل.
الثاني : أن المراد أن الله نجى قومه من تلك الملة، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم، وإن كان بريئاً منه إجراء الكلام على حكم التغليب.
والثالث : أن القوم أوهموا أنه كان على ملتهم، أو اعتقدوا أنه كان كذلك.
فقوله :﴿بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ أي حسب معتقدكم وزعمكم.
أما قوله :﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَآءَ الله ﴾.
فاعلم أن أصحابنا يتمسكون بهذه الآية على أنه تعالى قد يشاء الكفر، والمعتزلة يتمسكون بها على أنه تعالى لا يشاء إلا الخير والصلاح.


الصفحة التالية
Icon