وعلى الأول تتميم على ما نص عليه الطيبي وغيره ﴿ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ ﴾ أي أكثر الأمم أو أكثر الناس أي علمناهم كقولك : وجدت زيداً فاضلاً وبين وجد هذه ووجد السابق على المعنى الأول فيه الجناس التام المماثل و﴿ إن ﴾ مخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف ولا عمل لها فيه لأنها ملغاة على المشهور، وتعين تفسير وجد بعلم الناصبة للمبتدأ والخبر لدخولها عليهما، فقد صرح الجمهور أنها لا تدخل إلا على المبتدأ أو على الأفعال الناسخة وخالف في ذلك الأخفش فلا يرى ذلك.
وجوز دخولها على غيرهما، وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية، واللام في قوله سبحانه :﴿ لفاسقين ﴾ اللام الفارقة وعند الكوفيين أن إن نافية واللام بمعنى إلا أي ما وجدنا أكثرهم الا خارجين عن الطاعة ويدخل في ذلك نقض العهد، وذكر الطيبي أنه إذا فسر الفاسقون بالناكثين يكون في الآية الطرد والعكس، وهو أن يؤتي بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس، وهو كقوله تعالى :﴿ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم ﴾ إلى قوله سبحانه :﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ﴾ [ النور : ٥٨ ] فمنطوق الأمر بالاستئذان في الأوقات الثلاثة خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها وبالعكس، وكذا قوله تعالى :﴿ لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [ التحريم : ٦ ] وهذا النوع من الأطناب يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٩ صـ ﴾