وقال أبو حيان :
﴿ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ﴾
أي في حال الغفلة والإعراض والاشتغال بما لا يجدي كأنهم يلعبون ﴿ وضحى ﴾ منصوب على الظرف أي صحوة ويقيد كل ظرف بما يناسبة من الحال فيقيد البيات بالنوم والضحى باللعب وجاء ﴿ وهم نائمون ﴾ باسم الفاعل لأنها حالة ثبوت واستقرار للبائنين وجاء ﴿ يلعبون ﴾ بالمضارع لأنهم مشتغلون بأفعال متجدّدة شيئاً فشيئاً في ذلك الوقت، وقرأ نافع والابنان ﴿ أو أمن ﴾ بسكون الواو جعل أو عاطفة ومعناها التنويع لا أنّ معناها الإباحة أو التخيير خلافاً لمن ذهب إلى ذلك وحذف ورش همزة أمن ونقل حركتها إلى الواو الساكنة والباقون بهمزة الاستفهام بعدها واو العطف وتكرر لفظ ﴿ أهل القرى ﴾ لما في ذلك من التسميع والإبلاغ والتهديد والوعيد بالسامع ما لا يكون في الضمير لو جاء أو أمنوا فإنه متى قصد التفخيم والتعظيم والتهويل جيء بالاسم الظاهر. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى ﴾
إنكارٌ بعد إنكارٍ للمبالغة في التوبيخ والتشديدِ ولذلك لم يقل : أفأمن أهلُ القرى أي يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون أو ضحىً وهم يلعبون، وقرىء أوْ بسكون الواوِ على الترديد ﴿ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى ﴾ أي ضحوةَ النهارِ وهو في الأصل ضوءُ الشمسِ إذا ارتفعت ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ أي يلهُون من فرط الغفلةِ أو يشتغلون بما لا ينفعهم كأنهم يلعبون. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾